المحتوى

يعد ألم المفاصل واحدًا من أكثر المشكلات شيوعًا التي يعانيها الناس حول العالم، وهو لا يقتصر على كبار السن فحسب، بل يصيب البالغين في مختلف الأعمار أيضًا.

وقد يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن الحل الوحيد للتخلص من هذه الأوجاع هو التدخل الجراحي المعقد، إلا أن التقدم الطبي اليوم يقدم لنا مجموعة واسعة من الحلول البديلة الفعالة.

وفي هذا المقال، سنسرد سُبل علاج آلام المفاصل والعظام غير الجراحية، بالإضافة للإجابة عن الأسئلة الشائعة حول الموضوع.

أسباب آلام مفاصل الجسم

يُحدد الطبيب علاج آلام المفاصل تبعًا للسبب، وتشمل أبرز الأسباب ما يلي:

  • خشونة المفاصل وهي السبب الأكثر شيوعًا لمن يشكو آلام المفاصل والركب، وتحدث نتيجة للتآكل التدريجي للغضاريف الموجودة في نهايات العظام، بسبب الضغط المستمر وحمل وزن الجسم.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو اضطراب مناعي ذاتي يُهاجم فيه الجهاز المناعي الغشاء المبطن للمفاصل بالخطأ، مما يتسبب في حدوث تورم وتيبس، والتهاب المفاصل الحاد والمزمن في المفاصل الصغيرة كأصابع اليدين والقدمين.
  • النقرس، وهو نوع من الالتهابات ينجم عن ترسب حمض اليوريك داخل المفصل، نتيجة لتناول أطعمة محددة، وغالبًا ما يستهدف مفصل إصبع القدم الكبير محدثًا ألمًا فجائيًا.
  • التعرض للإصابات والإجهاد المتكرر، مثل: الاتواء في أثناء ممارسة الرياضة، أو الجلوس الخاطئ لفترات طويلة.

إليك تفاصيل حول تاكل المفاصل

خيارات علاج آلام المفاصل غير الجراحية

تختلف الخطة العلاجية بين المرضى، وفقًا للعمر والحالة الصحية العامة وسبب الألم، ومن ثم تتمثل طرق علاج ألم المفاصل غير الجراحية فيما يلي:

الأدوية

تساهم بعض الأدوية في السيطرة على الألم وتخفيف حدة الالتهابات في الأنسجة، وتشمل:

  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) ومسكنات الألم التقليدية التي تساعد المريض على ممارسة حياته اليومية.
  • الكريمات والمراهم الموضعية التي تُطبق مباشرة فوق المفصل المصاب لتقليل الألم دون تعريض الجسم لآثار جانبية عالية.

وفي الحالات التي يكون فيها السبب الإصابة بالروماتويد، يصف الأطباء الأدوية المضادة للروماتيزم، التي تساعد على إيقاف هجوم الجهاز المناعي على المفاصل.

أيضًا إذا كان النقرس هو سبب ألم المفصل، قد يصف الطبيب أدوية لخفض مستويات حمض اليوريك في الدم ومنع ترسبه داخل المفاصل.

العلاج الطبيعي

يركز العلاج الطبيعي على إعادة تأهيل المفصل واستعادة نطاق حركته الطبيعية، من خلال الانتظام ببرنامج تمارين لتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وهو ما يسهم في تخفيف الضغط الواقع على الغضاريف المتآكلة، بالإضافة إلى تمارين التمدد التي تحسن من مرونة المفصل وتمنع تيبسه الصباحي.

الحَقن

عندما لا يحقق العلاج الدوائي النتائج المطلوبة، يبرز الحقن الموضعي كخيار غير جراحي ممتاز، يتمثل في:

  • حقن حمض الهيالورونيك التي تُعرف أيضًا بحقن الزيت، وهي بمثابة مادة مشحمة ممتصة للصدمات داخل المفصل، خاصة في حالات خشونة الركبة، مما يسهل الحركة ويمنع احتكاك العظام.
  • الحقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، تعتمد هذه التقنية على سحب عينة من دم المريض نفسه وتركيز الصفائح الدموية، ثم إعادة حقنها في المفصل؛ إذ تحتوي هذه الخلايا على عوامل نمو طبيعية تحفز الأنسجة والغضاريف المتضررة على الالتئام الذاتي.
  • حقن الكورتيزون الموضعي، وتُستخدم كعلاج سريع ومؤقت لإخماد الالتهابات الشديدة والتورم الحاد، مما يمنح المريض راحة تمتد لعدة أشهر.

التردد الحراري

تُعد تقنية التردد الحراري واحدة من أحدث الوسائل في علاج الآلام المزمنة بدون جراحة، وتعتمد على استخدام إبر دقيقة موجهة بدقة عبر الأشعة السينية نحو الأعصاب الحسية المسؤولة عن نقل إشارات الألم من المفصل المصاب إلى الدماغ.

تُرسل من خلالها موجات راديوية لتعطيل الشعور بهذه الأعصاب مؤقتًا، مما يمنح المريض راحة من الألم تستمر لشهور أو سنوات دون التأثير في حركة المفاصل أو العضلات.

تغيير نمط الحياة

لا يمكن إغفال دور تعديل نمط الحياة في نجاح علاج آلام المفاصل، ويشمل ذلك:

  • الحفاظ على الوزن، فزيادة الوزن تؤدي إلى زيادة الضغط على المفاصل، مما يفاقم الألم ويُسرّع من تآكل الغضاريف.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل: المشي والسباحة وتمارين الإطالة، للمساعدة على تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسين مرونتها وتقليل التيبس.
  • تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، لدعم صحة العظام والمفاصل وتقليل الالتهابات.
  • تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، فالثبات في وضعية واحدة لفترات طويلة قد يزيد من تيبس المفاصل ويؤدي إلى تفاقم الأعراض.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة.
  • الإقلاع عن التدخين، فهو يزيد من الالتهابات وضعف تدفق الدم إلى الأنسجة، ويسرع من تآكل الغضاريف.
  • ارتداء الأحذية المناسبة لمن يعاني آلام مفاصل الركبتين، لتوزيع الضغط بصورة أفضل في أثناء الحركة.
  • تجنب الحركات العنيفة والإجهاد المتكرر للمفاصل لمنع تفاقم المشكلة مع مرور الوقت.

اقرأ حول الفرق بين الخشونة والتهاب المفاصل

لماذا يفضل الكثير علاج آلام المفاصل بدون جراحة؟

يرشح الأطباء علاج آلام المفاصل غير الجراحية في كثير من الحالات، لما توفره من مزايا عديدة، تتمثل فيما يلي:

  • تجنب مخاطر العمليات الجراحية.
  • تقليل فترة التعافي.
  • إمكانية العودة للأنشطة اليومية بسرعة أكبر.
  • المحافظة على المفصل الطبيعي لأطول فترة ممكنة.

تعرف الى تفاصيل البرد والام المفاصل

مخاطر إهمال علاج آلام المفاصل

يؤدي التغاضي عن زيارة الطبيب وإهمال علاج آلام المفاصل في مراحلها المبكرة إلى عواقب وخيمة، تشمل ما يلي:

  • تسارع معدل تآكل الغضاريف المحيطة بنهايات العظام، مما ينجم عنه احتكاك عظمي مباشر وتشوهات دائمة في بنية المفصل يصعب تصحيحها لاحقًا إلا بالتدخل الجراحي المعقد.
  • تيبس المفاصل وضعف وضمور العضلات المحيطة بها، نتيجة تجنب المريض تحريك المفصل المصاب.
  • انخفاض القدرة على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية البسيطة، مما يرفع من مخاطر الإصابة بالسمنة المفرطة، وأمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن الخمول. بالإضافة إلى التأثيرات النفسية السلبية، مثل: الشعور بالعجز والقلق والاكتئاب.

أسئلة شائعة حول علاج آلام المفاصل

في إطار البحث عن علاج ألم التهاب المفاصل تبرز بعض الأسئلة التي تشغل بال المصابين، سنجيب عنها من خلال سطورنا الآتية، وهي:

هل يمكن الوقاية من آلام المفاصل؟

نعم يمكن تقليل فرص الإصابة بآلام المفاصل، من خلال:

  • تجنب السِمنة والحفاظ على الوزن المثالي.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تجنب الحركات العنيفة المتكررة أو الفجائية.
  • تناول الطعام الصحي والفيتامينات الخاصة بصحة العظام والعضلات.
  • علاج الإصابات بصورة صحيحة ومبكرة.

هل يمكن الشفاء التام من خشونة المفاصل بدون جراحة؟

تنجح العلاجات غير الجراحية بنسبة كبيرة للغاية في إيقاف تطور المرض، والسيطرة التامة على الألم وتحسين مرونة المفصل، مما يسمح للمريض بممارسة حياته الطبيعية بكفاءة دون الحاجة لتغيير المفصل جراحيًا.

متى يصبح التدخل الجراحي أمرًا حتميًا لـ علاج آلام المفاصل؟

يصبح الخيار الجراحي، مثل: استبدال المفصل بالكامل ضروريًا فقط عندما تفشل جميع الحلول التحفظية وغير الجراحية على مدار أشهر طويلة، وإذا أصبح الألم شديدًا لدرجة تمنع المريض من النوم ليلًا، أو عندما يحدث تشوه حاد في المفصل يعيق القدرة على المشي والحركة الأساسية تمامًا.

خلاصة القول..

يحقق علاج آلام المفاصل غير الجراحي نجاحات عالية مع كثير من المرضى، وتتنوع الخيارات بين العلاج الدوائي والحقن والتردد الحراري، بالإضافة لتغيير نمط الحياة.

والطبيب هو من يحدد الأنسب من بينهم، وعليه يعد اختيار الطبيب المتخصص العامل الأساسي لنجاح العلاج.

وبدورنا نرشح الدكتور/ ممدوح الشال أستاذ واستشاري علاج الآلام المزمنة وآلام المفاصل والعمود الفقري بدون جراحة، وذلك لطول خبرته في هذا المجال.