المحتوى

إذا كنت تعاني ألمًا مزمنًا في أسفل الظهر يمتد إلى الأرداف أو الفخذ، ولم تُجدِ العلاجات التحفظية معك نفعًا، فمن المحتمل أن يكون طبيبك قد اقترح عليك حقن مفصل الحوض كخطوة علاجية متقدمة.

يتردد كثير من المرضى في هذا القرار لعدم معرفتهم بتفاصيل الإجراء، وهنا يأتي دور هذا المقال؛ ليشرح لك بلغة مبسطة كل ما يخص الحقن، من طبيعته إلى تكلفته، حتى تصل إلى قرار مبني على معرفة كاملة.

ما هو حقن مفصل الحوض؟

مفصل الحوض، أو ما يُعرف طبيًا بالمفصل العجزي الحرقفي، هو المفصل الذي يربط عظم العجز في أسفل العمود الفقري بعظم الحرقفة في الحوض. عندما يلتهب هذا المفصل أو يحدث فيه خلل في الحركة، ينتج عنه ألم مزمن يصعب تمييزه أحيانًا عن آلام الديسك أو عرق النسا.

حقن مفصل الحوض هو إجراء بسيط يقوم فيه الطبيب بإدخال إبرة رفيعة إلى داخل المفصل، غالبًا تحت توجيه الأشعة التداخلية لضمان الدقة، لحقن مادة علاجية تعمل على تخفيف الالتهاب وتسكين الألم في مصدره.

من هم المرشحون لحقن مفصل الحوض؟

لا يُنصح بحقن مفصل الحوض لكل من يعاني ألمًا في أسفل الظهر، بل توجد معايير محددة يضعها الطبيب قبل اختيار هذا العلاج. من أبرز الحالات المرشحة:

  • مرضى شُخّصوا بالتهاب مفصل الحوض وفشل العلاج الدوائي والعلاج الطبيعي في تخفيف آلامهم.
  • من يعانون ألمًا في أسفل الظهر يمتد إلى الأرداف أو خلف الفخذ ولا يتجاوز الركبة غالبًا.
  • مرضى ارتشاح المفصل الذين يعانون تجمع سوائل مصحوب بألم وتورم موضعي.

يمكنك الاطلاع بتفصيل أكبر على هذه الحالات في مقالنا عن علاج التهاب مفصل الحوض، وكذلك مقال علاج ارتشاح مفصل الحوض للتعرف إلى الفرق بين الحالتين.

أنواع حقن مفصل الحوض ومدى فعاليتها

تختلف أنواع حقن مفصل الحوض باختلاف المادة المستخدمة والهدف من الحقن، ويحدد الطبيب النوع الأنسب بناءً على شدة الحالة والاستجابة المتوقعة.

حقن الكورتيزون

يُعد من أكثر أنواع حقن مفصل الحوض شيوعًا، إذ يعمل الكورتيزون على تقليل الالتهاب داخل المفصل بسرعة، وتصل فعاليته في تخفيف الألم إلى فترات تتراوح بين عدة أسابيع وعدة أشهر حسب استجابة الجسم.

حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)

يعتمد هذا النوع على استخلاص البلازما من دم المريض نفسه وحقنها في المفصل لتحفيز عمليات الإصلاح الذاتي للأنسجة، وهو خيار جيد للحالات التي تحتاج إلى نتائج أطول أمدًا دون الاعتماد على الكورتيزون بصورة متكررة.

ملحوظة: بغض النظر عن نوع المادة المحقونة، فإن استخدام الأشعة التداخلية في أثناء حقن مفصل الحوض يرفع من دقة الوصول إلى المفصل إلى حد كبير، وهو ما ينعكس مباشرة على فعالية الحقنة ونسبة نجاحها.

أهم الاستعدادات قبل حقن مفصل الحوض

قبل موعد حقن مفصل الحوض، توجد مجموعة من الخطوات التي يطلبها الطبيب لضمان سلامة الإجراء وفعاليته:

  • إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي تتناولها، خصوصًا أدوية سيولة الدم.
  • التوقف عن بعض مضادات الالتهاب قبل الموعد بفترة يحددها الطبيب.
  • إجراء الفحوصات المخبرية أو الأشعة التي يطلبها الطبيب للتأكد من ملاءمة الحالة.
  • إحضار شخص مرافق لتوصيلك بعد الحقن، خاصة إذا استُخدم مهدئ خفيف.
  • ارتداء ملابس مريحة تسهّل الوصول إلى منطقة الحوض.

أهم التعليمات بعد حقن مفصل الحوض

تأتي مرحلة ما بعد حقن مفصل الحوض بنفس أهمية الإجراء نفسه، والالتزام بالتعليمات التالية يساعد على تعزيز نتائج العلاج:

  • الراحة النسبية خلال أول 24 ساعة وتجنب المجهود البدني الشاق.
  • تطبيق كمادات باردة على مكان الحقن في حال الشعور بتورم بسيط.
  • تجنب رفع الأوزان الثقيلة أو الانحناء الحاد لبضعة أيام.
  • العودة التدريجية للأنشطة اليومية بعد إذن الطبيب.
  • متابعة أي أعراض غير معتادة مثل ارتفاع الحرارة أو الألم الشديد وإبلاغ الطبيب فورًا.

متى يشعر المريض بتحسن بعد حقن مفصل الحوض؟

يختلف توقيت الشعور بالتحسن من مريض لآخر، لكن في الغالب يبدأ مفعول حقن مفصل الحوض في الظهور خلال يومين إلى أسبوع من الجلسة، وقد يشعر بعض المرضى بتحسن مؤقت في نفس يوم الحقن بسبب المخدر الموضعي المرافق للحقنة، ثم يعود الألم بصورة طفيفة قبل أن تبدأ المادة العلاجية الأساسية في إظهار مفعولها الكامل خلال الأسبوعين التاليين.

نسبة نجاح حقن مفصل الحوض

تُظهر الدراسات والتجارب السريرية أن نسبة نجاح حقن مفصل الحوض في تخفيف الألم بصورة ملحوظة تتراوح ما بين 70% و90%، خاصة عندما يحدث الحقن تحت إشراف الأشعة التداخلية ويكون التشخيص دقيقًا.

مع ذلك، فإن هذه النسبة ترتبط بعدة عوامل مثل شدة التهاب مفصل الحوض، وعمر المريض، ووجود مشاكل أخرى مصاحبة في العمود الفقري.

هل توجد أضرار لحقن مفصل الحوض؟

حقن مفصل الحوض إجراء آمن نسبيًا عند إجرائه على يد طبيب متخصص، لكن كأي إجراء طبي قد ترافقه بعض الآثار الجانبية البسيطة والمؤقتة، ومنها:

  • ألم أو كدمة بسيطة في مكان الحقن لبضعة أيام.
  • شعور مؤقت بالخدر أو الضعف في الساق التي تخضع للحقن.
  • احتمال ضئيل للعدوى في مكان الحقن.
  • ارتفاع مؤقت في مستوى السكر لدى مرضى السكري بسبب الكورتيزون.
  • عدم استجابة المفصل للحقنة في بعض الحالات، ما يستدعي إعادة تقييم الخطة العلاجية.

وإذا كنتِ سيدة تعانين أعراض غير مبررة في منطقة الحوض، يمكنك مراجعة مقال أعراض التهاب مفصل الحوض عند النساء للتفريق بينها وبين أسباب أخرى قد تتشابه معها في الأعراض.

في النهاية، نجد أن حقن مفصل الحوض خيار علاجي فعّال لمن يعانون ألمًا مزمنًا في مفصل الحوض ، خاصة بعد استنفاد وسائل العلاج التحفظي الأخرى، وهو إجراء آمن نسبيًا حين يُجرى بالتشخيص الصحيح وتحت يد طبيب متخصص.

إن كنت تعاني أعراض تشير إلى التهاب هذا المفصل ولم تحصل بعد على تشخيص دقيق، فالخطوة الأولى الصحيحة هي استشارة الدكتور ممدوح الشال لتقييم حالتك وتحديد ما إذا كان حقن مفصل الحوض هو الحل الأنسب لك.